ابن هشام الحميري
254
كتاب التيجان في ملوك حمير
قال أبو محمد : حدثنا حماد بن إسحاق قال : حدثنا محمد ابن إبراهيم حدثنا محمد بن السائب الكلبي قال : حدثنا إسماعيل بن مخزوم عن ابن عباس قال : لما حضر نزار بن معد الوفاة جمع بنيه وهم أربعة : إياد الأكبر وابنه ربيعة وابنه انمار وابنه مضر ، وكانت أم مضر وربيعة عاتكة بنت يزيد بن زيد بن عمرو بن الهدهاد الحميري ، وأم إياد أروى بنت ليث بن عمر الكلبي ، وكانت أن انمار وازعة بنت غالب من بني مالك بن عريب ابن زيد بن كهلان . وقال لما حضرت نزار الوفاة : أوصى إياداً واستخلفه في أهله وأوصى له بأمة شمطاء وبالحلة والعصا ، وأوصى لمضر بالقبة قبة حمراء من ادم وخاتمه من ذهب فسمي إياد الشمطاء ومضر الحمراء ، وأوصى لربيعة بالفرس والقناة واللواء فسمي ربيعة الفرس ، وأوصى لأنمار بالحمار فسمي أنمار الحمار . وأعطى لكل واحد منهم قلة مسدودة على فمها وقال لهم : اذهبوا إلى القلمس بن عمرو - أفعى نجران - فهو حكيم العرب وقاضيهم . فلما مات نزار بن معد بن عدنان رثاه ابنه ربيعة ، فقال - وهو أول من قال الشعر من بني معد بن عدنان : نزار بن خير الناس قدما وحادثاً . . . معد بن عدنان سنا ليس يقبر فمن لمجال الروع والموت حائم . . . إذا الخيل تدمي والفوارس تزأر سيذهب روح العز عن مستقره . . . ويقبر معروف الندى حين يقبر سكنت بأعلام المحصب من منى . . . وخلفت ريب الدهر في الخلق يعبر فيا ليت شعري ما الذي قلت بعدنا . . . ويا ليت شعري أم إلى أين تعبر